📝مقال تحليلي للخبير بالشؤون التركية ونائب رئيس منتدى الأعمال الدولي، وعضو المجلس الاستشاري الأعلى وممثل الرئاسة في جمعية الموصياد لرجال الأعمال.
📌لم تعد الأزمة السورية داخليًا تُدار بعقلية ردّ الفعل أو المعالجة الأمنية الجزئية، بل بات واضحًا أن هناك توجهًا نحو إدارة الصراع بوصفه مسألة سيادة ووحدة وطنية. أحد أهم ملامح هذا التحول يتمثل في التعاطي مع ملف قسد.
📌المعالجة الجديدة لهذا الملف لم تنطلق من منطق المواجهة العسكرية المباشرة، بل من تفكيك البنية التي قامت عليها قسد أصلًا.
📌بالتوازي، جرى توظيف المسار السياسي والإعلامي لإبراز تعنت قسد وفساد إدارتها، ما أدى تدريجيًا إلى تآكل شرعيتها حتى في بعض الأوساط الكردية نفسها.
📌لا يمكن فهم الموقف التركي من قسد بمعزل عن التجربة التاريخية القاسية التي عاشتها تركيا مع التنظيمات المرتبطة بـ”بي كي كي” الإرهـ.ـابي. هذا الصراع كلّف الدولة التركية عشرات آلاف الضحايا، واستنزف مئات مليارات الدولارات، وأعاق التنمية.
📌انتقال هذا التهديد إلى الجغرافيا السورية، عبر كيان مسلح يتموضع على طول الحدود الجنوبية لتركيا، لم يكن بالنسبة لأنقرة مسألة سياسة خارجية فقط، بل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.
📌من هنا، فإن التعامل التركي مع الملف السوري، وخاصة في شماله، لم يكن ظرفيًا أو ردًّا على تطورات آنية، بل جزءًا من استراتيجية أمن قومي طويلة المدى.
📌منذ عام 2016، اعتمدت تركيا مقاربة متعددة المستويات في سوريا، بدأت بالعمل العسكري. لكن الأهم هو ما تلاها من تثبيت مناطق آمنة ومنع الفراغ الأمني وإدارة محلية ووبناء توازنات ميدانية منعت قسد من التمدد.
📌انتقلت أنقرة من دور الفاعل العسكري المباشر إلى دور الداعم السياسي والأمني المنظم للدولة السورية، في إطار رؤية تقوم على وحدة سوريا وإنهاء الانقسام وإعادة مركزية القرار السيادي.
📌هذا التحول يعكس إدراكًا تركيًا بأن القضاء النهائي على التهديد لا يتم فقط عبر السلاح، بل عبر دولة سورية قوية قادرة على ضبط جغرافيتها وحدودها.
📌نجاح مسار تفكيك المشروع الانفصالي يحمل دلالات استراتيجية عميقة أبرزها:
📌تعزيز أمن تركيا القومي وإنهاء التهديد الحدودي المزمن وفتح المجال أمام استقرار طويل الأمد ينعكس إيجابًا على التنمية والاقتصاد.
📌أما لسوريا يتمثل في استعادة جزء أساسي من سيادتها، وتكريس منطق الدولة الجامعة بدل سلطات الأمر الواقع.
📌وللمنطقة فهو تقليص بؤر الصراع وإضعاف المشاريع العابرة للحدود التي تهدد استقرار المشرق بأكمله.
المصدر: ترك برس
